محمد بن جرير الطبري
290
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وبنحو الذي قلنا في قوله : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ) ، تأوله أهل التأويل . * ذكر من قال ذلك : 1448 - حدثني المثنى قال ، حدثنا آدم قال ، حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية : أخذ مواثيقهم أن يخلصوا له ، وأن لا يعبدوا غيره . 1449 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، أخبرنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ) ، قال : أخذنا ميثاقهم أن يخلصوا لله ولا يعبدوا غيره . 1450 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ) ، قال : الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } قال أبو جعفر : وقوله جل ثناؤه : ( وبالوالدين إحسانا ) عطف على موضع " أن " المحذوفة في ( لا تعبدون إلا الله ) . فكان معنى الكلام : وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل بأن لا تعبدوا إلا الله وبالوالدين إحسانا . فرفع ( لا تعبدون ) لما حذف " أن " ، ثم عطف بالوالدين على موضعها ، كما قال الشاعر : ( 2 ) معاوي إننا بشر فأسجح . . . فلسنا بالجبال ولا الحديدا ( 3 )
--> ( 1 ) قوله تعالى في سورة المائدة : 12 : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) إلى آخر الآية . ( 2 ) عقيبة بن هبيرة الأسدي ، جاهلي إسلامي . ( 3 ) سيبويه 1 : 34 ، 375 ، 448 ، والخزانة 1 : 343 ، وسمط اللآلئ : 149 وفيه تحقيق جيد . وهذا البيت مما أخطأ فيه سيبويه ، وكان عقيبة وفد على معاوية ، ودفع إليه رقعة فيها هذه الأبيات : معاوي إننا بشر فأسجح . . . فلسنا بالجبال ولا الحديد فهبها أمة ذهبت ضياعا . . . يزيد أميرها وأبو يزيد أكلتم أرضنا فجردتموها . . . فهل من قائم أو من حصيد ? ذروا خَوْنَ الخلافة واستقيموا . . . وتأمير الأراذل والعبيد وأعطونا السوية ، لا تزركم . . . جنود مردفات بالجنود فدعاه معاوية فقال له : ما أجرأك علي ؟ قال : نصحتك إذ غشوك ، وصدقتك إذ كذبوك . فقال معاوية : ما أظنك إلا صادقا .